القرطبي

341

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( قل هل من شركائكم ) أي آلهتكم ومعبوداتكم . ( من يبدأ الخلق ثم يعيده ) أي قل لهم يا محمد ذلك على جهة التوبيخ والتقرير ، فإن أجابوك وإلا ف‍ ( - قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده ) وليس غيره يفعل ذلك . ( فأنى تؤفكون ) أي فكيف تنقلبون وتنصرفون عن الحق إلى الباطل . قوله تعالى : قل هل من شركائكم من يهدى إلى الحق قل الله يهدى للحق أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ( 35 ) قوله تعالى : ( قل هل من شركائكم من يهدى إلى الحق ) يقال : هداه للطريق وإلى الطريق بمعنى واحد ، وقد تقدم ( 1 ) . أي هل من شركائكم من يرشد إلى دين الاسلام ، فإذا قالوا لا ولا بد منه ف‍ ( - قل ) لهم ( الله يهدى للحق ) ثم قل لهم موبخا ومقررا . ( أفمن يهدى ) أي يرشد . ( إلى الحق ) وهو الله سبحانه وتعالى . ( أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى ) يريد الأصنام التي لا تهدي أحدا ، ولا تمشي إلا أن تحمل ، ولا تنتقل عن مكانها إلا أن تنقل . قال الشاعر : ( 2 ) للفتى عقل يعيش به * حيث تهدي ساقه قدمه وقيل : المراد الرؤساء والمضلون الذين لا يرشدون أنفسهم إلى هدى إلا أن يرشدوا . وفي " يهدي " قراءات ست : الأولى : قرأ أهل المدينة إلا ورشا " يهدي " بفتح الياء وإسكان الهاء وتشديد الدال ، فجمعوا في قراءتهم بين ساكنين كما فعلوا في قوله : " لا تعدوا " ( 3 ) وفي قوله : " يخصمون " . قال النحاس : والجمع بين الساكنين لا يقدر أحد أن ينطق به . قال محمد بن يزيد : لا بد لمن رام مثل هذا أن يحرك حركة خفيفة إلى الكسر ، وسيبويه يسمي هذا اختلاس الحركة .

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 160 ( 2 ) هو طرفة ، كما في اللسان . ( 3 ) راجع ج 6 ص 7 .